علي بن أحمد المهائمي

391

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

[ ألا ترى أنّ اللّه أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا : بقوله : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ، وذلك أنّك تعلم أنّ الشّرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال مخصوصة ومحلّها هذه الدّار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرّسالة من حيث هي ، وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم ، والوليّ اسم باق للّه تعالى ، فهو لعبيده تخلّقا وتحقّقا وتعلّقا ، فقوله للعزير : لئن لم تنته عن السّؤال عن ماهيّة القدر لأمحونّ اسمك من ديوان النّبوّة « 1 » ، فيأتيك الأمر على الكشف بالتّجلّي ، ويزول عنك اسم النّبيّ والرّسول ، وتبقى له ولايته ، إلا أنّه لمّا دلّت قرينة الحال أنّ هذا الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنّه وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدّار ، إذ النّبوّة والرّسالة خصوص رتبة في الولاية على بعض ما تجري عليه الولاية من المراتب ، فيعلم أنّه أعلى من الوليّ الّذي لا نبوّة تشريع عنده ولا رسالة ] . ( ألا ترى أنّ اللّه أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ) كالرسالة والنبوة إذ الأولى في الزائل المنقطع الاقتصار على قدر الحاجة ، وإن كان من المراتب العالية المفيدة في الآخرة ، ( فقال له ) أي : لأكمل أنبيائه عليه السّلام علما به ( آمرا ) عناية وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] ؛ لأنه زيادة في المراتب الباقية والزيادة في مراتب الرسالة ، وإن قلنا : إنها لم تتناه إلى حدّ أيضا ليس زيادة إلا في المراتب التي تنفي فينفي عند مفارقتها . ( وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف ) أي : أمر ( بأعمال مخصوصة ) واجبة ومندوبة ، أو مباحة ، ( أو نهي عن أعمال مخصوصة ) محبوبة أو مكروهة ، ( ومحلها هذه الدار ) المنقطعة فينقطع ما فيها ، وإن فرض غير متناه ، ونبوة التشريع والرسالة من أجل هذه الأعمال ، ( فهي منقطعة ) بانقطاع هذه الأعمال المخصوصة بهذه الدار في حق المبعوثين الأنبياء في الدنيا ، وأممهم المكلفين . ( والولاية ليست كذلك ) أي : منقطعة بانقطاع هذه الدار ، ولو في حق الأولياء المتمحضين ، إذ ولايتهم ، وإن كانت ثمرات الأعمال ؛ فلا يلزم من تلف الشجر تلف ثمراتها ، فليست تابعة للأعمال في النهاية ؛ فلا تنقطع ، ( إذ لو انقطعت ) مع عدم تبعيتها لشيء منقطع ( لانقطعت من حيث هي ) ، ( كما انقطعت الرسالة من حيث هي ) ، إذ لا تتصور فيها التبعية لاختصاصها بصاحب الشرع المستقل ؛ لكنه يتصور الانقطاع في

--> ( 1 ) سبق تخريجه .